الشيخ علي الكوراني العاملي

598

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

« سألت ابن عمر عن علي فقال : أنظر إلى منزله من نبي الله ليس في المسجد غير بيته » . وفي الكافي : 4 / 555 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إذا دخلت من باب البقيع فبيت علي صلوات الله عليه على يسارك ، قدر ممر عنز من الباب ، وهو إلى جانب بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وباباهما جميعاً مقرونان » . وقال في الطبقات : 8 / 166 يصف بيوت أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « رأيت منازل أزواج رسول الله حين هدمها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وزادها في المسجد : كانت بيوتاً باللبن ولها حجر من جريد ، مطرور بالطين ، عددت تسعة أبيات بحجرها ، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي ( صلى الله عليه وآله ) » . أقول : كانت حجرة عائشة أبعد الحجر عن بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أما بيت أبي بكر فكان في السنح من جهة أحد ، وبيت عمر كان في العوالي من جهة قباء ، وهما يبعدان عن المسجد كيلو مترات ، ولم يكن بجانب المسجد وبيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا بيت علي ( عليه السلام ) ، وبعض بيوت بني هاشم . وقد بحثنا ذلك في سيرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من جواهر التاريخ ، وأثبتنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفن في بيته ، لا في بيت عائشة . 6 . الوضع السياسي العالمي عند تأسيس النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لدولته كانت الدولتان اللتان تحكمان العالم في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فارس والروم . فكان كسرى يحكم قسماً من العراق مباشرة ، وقسماً بواسطة المناذرة ، وكانت فيه قبائل عربية كبيرة من أشهرها ربيعة ، وكانت البحرين ومحيطها تحت حكم كسرى مباشرة أيضاً ، يعين لها حاكماً يسمى المرزبان ، وأبرز قبائلها عبد القيس ، وبنو تميم ، كما كانت اليمن تحت حكم كسرى وفيها حاكم فارسي إلى جنب الملك ، من أبناء الذين حرروها من حكم الحبشة مع سيف بن ذي يزن ، وكان فيها قبائل قوية عديدة كهمدان وكندة . أما قبائل الحجاز فكانت شبه مستقلة ، وأبرزها قريش بسبب ولايتها للكعبة ، وأكثرها عدداً تميم وهوازن في نجد .